أبو الليث السمرقندي

546

تفسير السمرقندي ( تفسير بحر العلوم )

يجزون الحسنى الجنة بِما صَبَرُوا ولم يدخلوا في دين فرعون . ويقال : وتمت كلمة ربك أي : ما وعدهم اللّه من إهلاك عدوهم واستخلافهم في الأرض . ثم قال : وَدَمَّرْنا ما كانَ يَصْنَعُ فِرْعَوْنُ وَقَوْمُهُ يعني : أهلكنا ما كان يعمل فرعون ، وأبطلنا كيده ومكره . وَما كانُوا يَعْرِشُونَ يعني : أهلكنا ما كانوا يبنون من البيوت والكروم . وقرأ ابن عامر وعاصم في رواية أبي بكر يَعْرِشُونَ بضم الراء . وقرأ الباقون بالكسر ومعناهما واحد . قوله تعالى : [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 138 إلى 141 ] وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً كَما لَهُمْ آلِهَةٌ قالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ ( 138 ) إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ وَباطِلٌ ما كانُوا يَعْمَلُونَ ( 139 ) قالَ أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ ( 140 ) وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ يَسُومُونَكُمْ سُوءَ الْعَذابِ يُقَتِّلُونَ أَبْناءَكُمْ وَيَسْتَحْيُونَ نِساءَكُمْ وَفِي ذلِكُمْ بَلاءٌ مِنْ رَبِّكُمْ عَظِيمٌ ( 141 ) وَجاوَزْنا بِبَنِي إِسْرائِيلَ الْبَحْرَ فَأَتَوْا عَلى قَوْمٍ يَعْكُفُونَ عَلى أَصْنامٍ لَهُمْ يقول : مروا على قوم يعني : يعبدون الأصنام ويقومون على عبادتها ، وكل من يلازم شيئا ويواظب عليه يقال : عكفه . ولهذا سمي الملازم للمسجد معتكفا قالُوا يا مُوسَى اجْعَلْ لَنا إِلهاً قال الجهال من بني إسرائيل لموسى اجْعَلْ لَنا إِلهاً نعبده كَما لَهُمْ آلِهَةٌ يعبدونها قالَ لهم موسى : إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ يعني : تكلمتم بغير علم وعقل ، وجهلتم الأمر . قوله تعالى : إِنَّ هؤُلاءِ مُتَبَّرٌ ما هُمْ فِيهِ يعني : مهلك مفسد ما هم فيه من عبادة الأصنام وَباطِلٌ يعني : ضلال ما كانُوا يَعْمَلُونَ والتبار : الهلاك . كقوله تعالى : وَلا تَزِدِ الظَّالِمِينَ إِلَّا تَباراً [ نوح : 28 ] أي : هلاكا . ثم قالَ لهم أَ غَيْرَ اللَّهِ أَبْغِيكُمْ إِلهاً يعني : أسوى اللّه آمركم أن تعبدوا وتتخذوا إلها وَهُوَ فَضَّلَكُمْ عَلَى الْعالَمِينَ يعني : على عالمي زمانكم . يعني : أنه قد أحسن إليكم فلا تعرفون إحسانه ، وتطلبون عبادة غيره . وهم الذين كانوا أجابوا السامري حين دعاهم إلى عبادة العجل بعد انطلاق موسى إلى الجبل . ثم ذكر النعم فقال تعالى : وَإِذْ أَنْجَيْناكُمْ من آل فرعون يعني : اذكروا حين أنجاكم اللّه من آل فرعون : وقرأ ابن عامر وإذ أنجاكم يعني : اذكروا حين أنجاكم اللّه مِنْ آلِ فِرْعَوْنَ